ابن حزم

185

المحلى

قال علي : وهذا تخليط ناهيك به ! وإنما يجب الترتيب ما دامت الأوقات قائمة مرتبة بترتيب الله تعالى لها ، وأما عند خروج بعض الأوقات فلا : إذ لم يأت بذلك نص قرآن ولا سنة ولا اجماع . وبالله تعالى التوفيق * 481 مسألة فإن كان قوم في سفينة لا يمكنهم الخروج إلى البر الا بمشقة أو بتضبيعها فليصلوا فيها كما يقدرون ، بامام وأذان وإقامة ولا بد ، فان عجزوا عن إقامة الصفوف وعن القيام لميد ( 1 ) أو لكون بعضهم تحت السطح أو لترجح ( 2 ) السفينة : صلوا كما يقدرون وسواء كان بعضهم أو كلهم قدام الامام أو معه أو خلفه ، إذا لم يقدروا على أكثر ، وصلى من عجز عن القيام قاعدا ولا يجزئ القادر على القيام الا القيام . لقول الله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) * وقال أبو حنيفة يصلى قاعدا من قدر على القيام . وهذا خلاف أمر الله تعالى بالقيام في الصلاة . واحتج بأن أنسا صلى في سفينة قاعدا فقلنا : وما يدريكم أنه كان قاعدا ؟ وهو يقدر على القيام ؟ حاشا لله أن يظن بأنس رضي الله عنه انه صلى قاعدا ، وهو قادر على القيام * 482 مسألة والصلاة جائزة في البيع والكنائس والهبارات ( 3 ) والبيت من بيوت النيران وبيوت البد ( 4 ) والديور : - ( 5 ) إذا لم يعلم هنالك ما يجب اجتنابه من دم أو خمر

--> ( 1 ) مصدر ماد وأصل الميد الحركة والميل ومنه الميد بمعنى الحيرة التي تكون عن السكر أو الغثيان أو ركوب البحر ، قال أبو الهيثم ( المائد الذي يركب البحر فتغثى نفسه من نتن ماء البحر حتى يدار به ويكاد يغشى عليه فيقال : ماد به البحر يميد به ميدا ) ( 2 ) بالجيم ثم الحاء المهملة . قال الليث ( الأراجيح الفلوات كأنها تترحج بمن سار فيها أي تطوح يمينا وشمالا ) ومنه الأرجوحة والمرجوحة التي يلعب بها الغلمان ، وترجحت الأرجوحة بالغلام أي مالت . ( 3 ) هكذا في النسخة رقم ( 16 ) وفى النسخة رقم ( 45 ) ( الهارات ) بدون نقط وقد أطلت البحث عن معنى الكلمتين بما يناسب سياق الكلام فلم أجد ويحرر * ( 4 ) بضم الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة ، وهو بيت فيه أصنام وتصاوير وهو اعراب ( بت ) بالفارسية ، وقال ابن دريد : ( البد الصنم نفسه الذي يعبد لا أصل له في اللغة فارسي معرب والجمع البددة بباء ودالين مفتوحات قاله في اللسان ( 5 ) جمع دير وفى النسخة رقم ( 16 ) ( والوفود ) وهو خطأ وليس له معنى